يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود
رسالة العبرانيين 6:11
أن تؤمن بأن الله موجود ليس معناه حقيقة مجردة كوجود الحرارة و الماء و الهواء, و لكن وجود الله يستلزم أولا أن ينكر الإنسان ذاته, لأن الذات تملأ إحساس الإنسان بوجوده و أفضليته, و لا يمكن أن تتسع الذات لكيان آخر غير النفس, و من خلال النفس قد يقبل الإنسان إنسانا آخ, و لكن يستحيل على الذات و النفس أن تقبل الغير و ترفض ذاتها. و لكن الله في لاهوته و قدرته موجود قبل كل الوجود, و لما أوجد الإنسان أوجده على أساس طاعته و خضوعه المطلق لوجود الله, فلما أخطأت حواء و أوقعت آدم في خطيئتها التي خالفت فيها وصية الله و طاعته, آختبأت في الحال هي و آدم وراء الأشجار, لأنه يستحيل على الخاطئ أن يتراءى أمام وجه الله إلا للمحاكمة من واقع دعوة الله له للحضور أمامه
و هكذا يكون وجود الله يعني عدم وجود الخطاة و غير الطائعين أمامه
فلما تجسد الكلمة إبن الله و صار وسيط غفران و مصالحة للإنسان الخاطئ مع الله, إستطاع الإنسان بواسطة الإيمان بالمسيح أن يرى الله و يوجد أمامه بلا لوم
لذلك تحتم على الإنسان الذي يريد أن يأتي إلى الله, أن يكون قد آمن بالمسيح و إتخذ من وجود المسيح أمام الله وجودا له, حتى يتسنى له أن يتحقق من وجود الله و يتراءى أمامه بلا لوم في محبة المسيح و الله.
